الشيخ الطبرسي
349
تفسير مجمع البيان
بحجه وطوافه ( فيه آيات بينات ) أي : دلالات واضحات . والهاء في ( فيه ) : عائد إلى البيت . وروي عن ابن عباس أنه قرأ فيه آية بينة . ( مقام إبراهيم ) فجعل مقام إبراهيم وحده هو الآية . وقال : أثر قدميه في المقام آية بينة . والأول عليه القراء . والمفسرون أرادوا مقام إبراهيم ، والحجر الأسود ، والحطيم ، وزمزم ، والمشاعر كلها ، وأركان البيت ، وازدحام الناس عليها ، وتعظيمهم لها . وقد مضى ذكر مقام إبراهيم في سورة البقرة . وسئل الصادق " عليه السلام " عن الحطيم فقال ؟ هو ما بين الحجر الأسود والباب . قيل : ولم سمي الحطيم ؟ قال : لأن الناس يحطم بعضهم بعضا ، وهو الموضع الذي فيه تاب الله على آدم . وقال " عليه السلام " : إن تهيأ لك أن تصلي صلاتك كلها الفرائض وغيرها عند الحطيم ، فافعل ، فإنه أفضل بقعة على وجه الأرض ، وبعده الصلاة في الحجر أفضل . وروي عن أبي حمزة الثمالي قال : قال لنا علي بن الحسين : أي البقاع أفضل ؟ فقلنا : الله تعالى ورسوله وابن رسوله أعلم . فقال لنا : أفضل البقاع ما بين الركن والمقام ، ولو أن رجلا عمر ما عمر نوح في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما ، يصوم النهار ، ويقوم الليل ، في ذلك المكان ، ثم لقي الله تعالى بغير ولايتنا ، لا ينفعه ذلك شيئا . وقال الصادق " عليه السلام " : الركن اليماني بابنا الذي ندخل منه الجنة . وروي أنه من روي من ماء زمزم ، أحدث له به شفاء ، وصرف عنه داء قال المفسرون ومن تلك الآيات مقام إبراهيم " عليه السلام " ، وأمن الداخل فيه ، وأمن الوحوش من السباع الضارية ، وأنه ما علا عبد على الكعبة إلا عتق ، وإذا كان الغيث من ناحية الركن اليماني ، كان الخصب باليمن ، وإذا كان من ناحية الركن الشامي ، كان الخصب بالشام ، وإذا عم البيت كان في جميع البلدان ، وسائر ما ذكرناه قبل ، من الآيات . وقوله : ( ومن دخله كان آمنا ) عطف على مقام إبراهيم . وفي مقام إبراهيم دلالة واضحة ، لأنه حجر صلد ، يرى فيه أثر قدميه ، ولا يقدر أحد أن يجعل الحجر كالطين إلا الله . وروي عن ابن عباس أنه قال : إن الحرم كله مقام إبراهيم ، ومن دخل مقام إبراهيم يعني الحرم كان آمنا . وقيل : فيه أقوال أحدها : إن الله عطف قلوب العرب في الجاهلية على ترك التعرض لمن لاذ بالحرم ، والتجأ إليه ، وإن كثرت جريمته ، ولم يزده الاسلام إلا شدة ، عن الحسن وثانيها : إنه خبر ، والمراد